بعد السباحة ضد التيار تأتي منطقة الوسط الرمادية

Wednesday, December 23, 2020
السباحة ضد التيار,تمجيد العشرينات,المنطقة الرمادية






 

في السباحة ضد التيار كتبت عن استسلامي وبقاء آخر فكرة للنجاح وبعد إيجادها وتنفيذها ستتقرر نهايتي سعيدة كانت أم حزينة، اليوم أكتب لكم لأقول إن تلك المحاولة كأخواتها فشلت لكن بعد ذلك لم أُدفن تحت ركام خيباتي ولم تُعلن شارة النهاية بحياتي، لماذا؟

 

 

أيقنت أن اشتداد صعوبة الأمور يعني أن منعطف الفرج على بُعد ذراع مني، مراقبة من حولي كان الإبليس الخفي الذي أحبط كل محاولاتي، لذا محيت وجود الاخرين من ذلك النهر الذي أسبح ضد تياره، أرهفت سمعي لخرير الماء لتهدئة أفكاري القلقة، ورددت بداخلي:

هذا النهر هو نهري لا أسابق به غير نفسي، الآخرون أيضًا يمتلكون نهر يسبحون فيه بوتيرتهم الخاصة مع أو ضد التيار.

 

 ما كان يسنِدُني و يُحيِ عزيمتي بكل مرة أذر التراب على محاولاتي الفاشلة هو أن الشمس مازالت تتسلل لعتمة غرفتي في كل صباح ، مازال قلبي ينبض بالحياة و أمامي وقت أستطيع محاولة شيء آخر أو طريق آخر للوصول لما أُريد .

 

كل ذلك حدث بفضل من الله، لولا الله لضعت في أرض الفراغ الموحش، لولا الله لبقيت مُستندة على ذلك الجدار الخرساني، لولا الله لمت بهذه الحياة بالرغم من نبض قلبي.

 

أستطيع الجزم أننا جميعاً لو كانت بدايتنا عكس التيار أو معه سنمر بهذه المنطقة:

 

منطقة الوسط الرمادية

 

رمادي لأنه يقع بين الأبيض والأسود، و على الرغم من أن كِلّا اللونين لهم دلالة واضحة إلا أن الرمادي يقع بينهم دون ذلك، هو يحمل معنى الضيق والاتِّساع بنفس الوقت، بمعنى أبسط الرمادي يعني الحيرة.

 

بعد تخطي حماس البداية بدأت تزورني الكثير من: هل ما قراري صائب؟ هل  أهدرت تلك السنتين على  سراب ؟ هل يمكنني التراجع عن ذلك ؟

 

 ضياع يشدني من جهتين، إما التراجع لسلك مجال يجري مع التيار لأحصل على نتائج أستطيع مجابهة نفسي ومن حولي بها، أو الصبر لحصد ثمار شغفي، لكن حقيقة أنني لا أستطيع أخذ مشورة بهذه الحيرة لكوني الأولى من تخوض هذا المجال يجعلني أدور بدوائر مفرغة.

 

 أثناء قراءتي لحليب أسود وجدت سطور تصف حيرتي :


لم أفهم ما يفعله صيادو السمك فعلًا!  ما الذي يشعرون به، وما الحالة الذهنية اللازمة -ألّا تُسرع والّا تندفع-؟  ما هي الدرجة المطلوبة من التواضع كي يَقْنع المرء بما يجد، وأن يسعد بالذهاب إلى المنزل وفي دلوه سمكتان رهيفتان بعد نهارٍ طويلٍ من الجهد.


هل ما أنجزته يعتبر سمكتان رهيفتان تكفي فقط لعشاء واحد؟ أم يجب علي الصبر قليلاً ليمتلئ دلوي بالسمك؟ وقد أكون وجدت شبة إجابة لحيرتي باقتباس آخر من نفس الكتاب:


هل رأيتِ صيّاد سمك يجري خائضًا البحر؟ ما كان لك أن تري ذلك قط، لأن صياد السمك لا يُلاحق السمك، إنه ينتظره أن يأتي إليه. 


القليل من الصبر مع مدوامة العمل و بإذن من الله سأصل لِما أُريد . قارئي العزيز أريد أن أختم هذه التدوينة بكلام أتمنى لو قيل لي:

نحن تعلمنا الدروس ممن قبلنا لأن أحدهم أخطأ فتعلم وكتب عن ذلك، وهنالك أخطاء يجب أن نقترفها بأنفسنا لكي نتعلم منها.



أسعد كثيراً برؤية تعليقاتكم بالأسفل هنا أو في حسابات التواصل للمدونة. إذا أعجبتك التدوينة شاركها وأرفق حساب المدونة ، فذلك يشجعني بالاستمرار في التدوين.


1 comment

Powered by Blogger.