اكتشاف صادم

Thursday, July 9, 2020


 


كُنت أعتقد أن الاكتئاب ضيف تعرفت عليه في العشرينات من عمري، لكن تفاجأت بأنه كان يزوروني منذ كنت بالثانوية.

 

الاكتئاب هو أربعة أوتاد تثقب جذعك وتمنعك من الحراك، رغم الألم الذي يغلي قلبك من تلك الثقوب وصرخاتك التي تكاد أن تقطع حبالك الصوتية، ما تبدو عليه بالخارج لأي أحد يراك هو أنك مستلقي على سريرك دون حراك تحملق بالسقف بوجه خالي من المشاعر. لا يعلم ألمك ذلك غير الله.

 

الاكتئاب يا قارئي العزيز لا يحدث بيوم وليلة ولا يكون بسبب حدث مؤلم بحياتك فقط، قد يحدث عندما تفرغ حياتك من أي روتين كأن تتكرر أحداث يومك لعدة أسابيع، قد يكون بسبب جلوسك لسنة بالمنزل بانتظار قبول أحد الجامعات بينما من هم بسنك يدرس، أو الانتظار الثقيل للقبول بوظيفة.

 

يبدأ بإحباط رمادي فاتح لا تلاحظه وإذا لم تتعامل مع هذا الشعور تزداد شدة اللون الرمادي ليصبح اكتئاب. كلما طالت المدة وحياتك لا يملئها شيء، كلما اشتدت درجة الرمادي إلى مرحلة يتحول بها إلى أسود، هذه المرحلة مماثلة للدخول لطريق يصعب العودة منه.

 

 معرفة أنني كنت أقاسي طوال ذلك الوقت من اكتئاب والترسبات المؤذية التي تُركت بروحي بعد كل زيارة جعلتني بالهشاشة التي منذ فترة قصيرة كانت ملتصقه بي، أغضبني.

 

لا أريد من بعد الآن لوم نفسي، أريد أن أتمرد وأجعل حزني ظاهر. رغم ذلك أرى أنني في أشد أيامي رماديتاً أظهر لمن حولي بمظهر أشد سعادة، صدقوني عندما أقول لا إرادياً يحدث هكذا.

 

وعندما تخفت أصواتهم وأغلق باب غرفتي تظهر تلك الكأبة التي كنت أدفعها بكلتا يدي للظهور. هل بسبب ذلك يعتقد الأغلبية أن الاكتئاب محض خرافة؟ لأن من يشعر به تعصيه نفسه ولا تظهر أي علامة للمآسي التي تحدث بداخله؟

 

تخيل قارئي أن ما دفعني لكتابة هذه التدوينة كان ملف رمادي قديم أردت فقط تصفحه! لماذا نكتب عندما نشعر بالحزن والكأبة ولكن عندما يزورنا الفرح نتخلى عن الورقة والقلم؟ هل لأن عقولنا تنقش السعادة في ذاكرتها بينما الحزن ضيف تستقبله بوجه عبوس حتى يرحل مسرعاً؟

 

 

 

 


 [ تنوية :هذه التدوينة هو تعبير عن شعور يخالجني وليس كل إحباط هو إكتئاب لذا أنصح أن تبحثوا عن الاكتئاب من مصادر موثوقة مثل:

 ماهو الاكتئاب -منظمة الصحة العالمية ،مركز اتصال تعزيز الصحة النفسية  و غيرها الكثير.]


1 comment

  1. لماذا نكتب عندما نشعر بالحزن والكأبة ولكن عندما يزورنا الفرح" نتخلى عن الورقة والقلم؟ هل لأن عقولنا تنقش السعادة في ذاكرتها بينما الحزن ضيف تستقبله بوجه عبوس حتى يرحل مسرعاً؟"

    فعلاً لماذا نكتب عندما نشعر بالحزن
    و فترات قليلة نكتب الأشياء المفرحة
    هل بسبب نستطيع أن نظهر الفرح بشكل أريحية من مشاعر الحزن ؟
    أعتقدهذا جوابي

    شكراً لك 💕

    ReplyDelete

Powered by Blogger.