كيف تبدو غرفة العشرينات من حياتك؟

Monday, March 2, 2020




الحياة عبارة عن العديد من الغرف ، و من بداية حياتك إلى أن تصل نهاية المرحلة الثانوية لن تكون داخل هذه الغرف بمفردك، لكن ما أن تقف أمام الباب الذي يقع خلفه سنوات العشرينات من عمرك ،ستكون لوحدك . 

غرفة العشرينات من حياتك ،على غِرار أخواتها السابقات، تمتلك ميزة خلق أكثر من مخرج منها و ذلك بناءً على قراراتك . دعني أصف لك الغرفة ،هي بالغالب بيضاء ،تكاد لا ترى حدودها لعدم وجود جدران أو سقف ، الشيء الموقن بوجودِه هي الأرضية التي تقف فوقها.


ولنقل أن قراراتك هي محتويات تلك الغرفة من أثاث  و هُنا تقع المخاطرة ؛لأن إختياراتك في هذه المرحله من العمر ستحدد ما ستكون عليه حياتك بالثلاثين والأربعين . قد تستطيع تغيير ِدفة الأمور بحياتك بعد العشرينات ،لكن أشعر كلما تقدم الزمن بنا صعب إحداث ذلك التغيير المهول لإعادة توجيه مسار حياتنا .


بالنسبة لي ،في بداية العشرينات كان ظهري يلاصق الجدار ،داخل غرفة مليئه بأثاث إستسغته و أجهل السبيل لتقبل العيش بوجوده ؛لأنني لم أتجرأ على تغييره. معرفة  أن أقراني يسيرون بخط مستقيم خلال هذة المرحلة العمرية لأهدافهم ،بينما كنت عالقة بخوفي و إكتفائي بالنظر لأثاث الغرفة ،هو ما جعلني أتخبط عندما صفعتني الشجاعة بحده لترك الجدران و إختيار ما أريد أنا من الاثاث .

ذلك جعلني استغرق الكثير من الوقت  ، لأنني تارة كنت أتجرأ فأبدأ برمي كل أثاث الغرفة للخارج وفي أثناء ذلك الكثير من القرارات الثورية  تتكون برأسي ، ثم أفزع من خطورة تلك القرارات تارةً آخرى فأسرع بإرجاع ما رميته للخارج و أعود لملاصقة الجدران.

نسيت ذكر تفصيل صغير ذا أثر كبير ، أصوات عاليه من مرحلة مراهقتي تريد أن تشاركني ما يجب أن أفعل بحياتي . أنا لست ضد أخذ مشورة من حولي و لكن ضد أن يتم الضغط علي لإكمال الدراسة بإحدى المجالات أو التقدم لإحدى الوظائف ،لأن أحدهم يظن أنه أدرى بمصلحتي. بدلاً من المضي قِدماً بحياتي ،كنت عالقة داخل حلقة دائرية مفرغة. 

بالنهاية وضعت منشفة تحت باب مراهقتي،فعم الهدوء الغرفة. ثم جعلت الأثاث القديم خلفي و وقفت أتأمل الجدار الابيض أمامي و سؤال واحد يجول بداخلي :"ماذا الذي سأستمر بفعله بكل رضا حتى بعد دخولي لغرف الثلاثينات و الأربعينيات ؟"


ما توصلت إليه من إجابة هي أن الحياة مذهلة خارج نِطاق القرارات الآمنة ،إذا امتلكت خطة أ و خطة ب حتى لا ينتهي بك المطاف داخل دوامة متكررة من القرارات . الخطاء و الفشل أمران يجب أن نعترف بوجودهم ،الخطأ الاكبر عند حدوثهم هو الأطالة بالنظر للوراء و التحسر ،بدلاً من النظر للأمام و العمل على المضي قِدماً بالحياة. لايهم ماذا ستصبح بالمستقبل ؟ ما يهم هوهل أنت مرتاح لمسار حياتك أم لا ؟ 

1 comment

  1. يبدو أنني رميت كل الأثاث وبدأت في المضي قدمًا نحو حلمي.

    ReplyDelete

Powered by Blogger.