نهاية السباحة ضد التيار

Wednesday, August 25, 2021

خاطرة تصف نهاية اتخاذ قرار غير تقليدي والمراحل التي نمر بها عند اتخاذ القرار


رغم اندفاع تيار النهر الذي يجرني للمسير باتجاهه علقت بمنطقة في الوسط يحيط بها ضباب رمادي، أصابني ركود، والهدوء الذي يحيط بتلك المنطقة سمح بتضخم حجم الشكوك برأسي، وعلقت لفترة طويلة داخل هذه المنطقة على هذا الحال، ثم فاض بي الكيل يومًا ورميت تلك الشكوك.


ثم أكملت المسير إلى نهاية هذا النهر عكس اتجاهه، ليقيني بأن الله لم يزرع رغبة هذا الهدف بداخلي دون أن يكرمني بالوصول إليه. خرجت من تلك المنطقة يا قارئي وما لم أرى نهاية لهذا النهر، غطست واستمررت بالسباحة عكس تيار النهر واستطاع وجودكم ثم منطقية ما بدأت الوصول إليه من نتائج أن تصم أذني عن رفض خرير الماء سباحتي ضده.

 

بعد وقتٍ لم أستطع حسابه غمرتني رغبه بأن أتوقف قليلاً لاستجمع أنفاسي وأُريح جسدي على ضفاف النهر، ثم ألقيتُ نظرة على مجرى النهر لأرى أنه حتى الآن نهايته لا تُرى. 


استلقيت على ظهري ناظرة للأفق ثم أغمضت عيني، دائمًا كُنت أعتقد أن شعور الوصول لما تريد يشابه شعور أول متسابق يقطع شريط النهاية بجسده في مارثون، عندما يرخي يديه براحه بعدما كانت تدفعه للركض طيلة السباق، ثم يتنهد زافرًا التعب الذي حبسه طيلة السباق خيفة أن يشتته عن الوصول. 


وأثار هذا التخيل دموعي فلم أستطع البقاء مغمضة العينين وهنا يا قارئي حدث ما لم يكن بالحسبان!


عندما جلست ومسحت دمعتي تأملت ذلك النهر وتبعت عيني تياره ثم اِلتفتُ للجهة الأخرى لأرى أن هناك نهاية للنهر فأخيرًا توضح من أين يصب النهر، ركضت يا قارئي رغم هزالة رجلي على اليابس، ركضت ورأيت كيف أن الله إذا أرادَ أمرًا فإنما يقول له كُن فيكون.

 

كيف الان وصلت لمصب هذا النهر الذي نسيت حتى كيف كان شكل بدايته؟

فجاءة دون حساب مًّن الله علي وشعرت بتفتح الزهور الذابلة بقلبي مع مرور الوقت، حتى هذه اللحظة التي أكتب لك فيها يا قارئي لم أستطع أن أصيغ الكلمات لوصف تلك المشاعر الكثيرة التي غمرتني في آن واحد ،وبدأت تكبر وتكبر حتى أحاطت روحي بالدفء.

 

لن أنسى أنني وصلت لنقطة أرهقني نَفْسِيًّا مقاومة التيار والسباحة ضده، وظننت أن النهاية أصلاً لا توجد، وأنني أدور بدائرة تمنعني تلك الغابات الكثيفة التي تحيط النهر والضباب الرمادي الذي يرافقها من إدراك ذلك. وما أثار بكائي فرحًا عند بلوغي نهاية ذلك النهر أنني لم أكن من البداية لوحدي كان الله ثم والديني وأنتم معي.

 

أنا الآن أستطيع رؤية نقطة بداية لنهر أكبر سأصنع قاربي للوصول لنهايته التي تؤدي لهدف أكبر مما وصلت له الان، وأعلم أيضاً أن هنالك الكثير من العقبات ستظهر ولكن لأن الله معي ولأني أحب ما أفعله متيقنة بأني سأصل له.

 

أختم هذه التدوينة يا قارئي بأمر تعلمته من هذه التجربة، قد تبدو لك كلماتي هنا مليئة بالإيجابية ولكنها قبل ذلك كان يملؤها الكثير من الرمادية الخانقة، القرارات التي نتخذها من أجل الوصول لما نريد تمتلك ثلاثة مراحل: البداية الصاخبة المليئة بالحماس، منطقة بالوسط رمادية يصيبنا فيها ركود، ثم النهاية مفرحة كانت أم حزينة.

 

إلى أن ألقاك بتدوينه أخرى، قارئي دمت بطمأنينة وسعادة.


No comments

Powered by Blogger.