وحي لقمان | أمراه لم تسمح لعزيمتها أن تتلاشى

Saturday, December 21, 2019



نعم كانت بداياتي صعبة و مؤلمة ، لكن اتذكرها الآن بكل فخر و اعتزاز 

شخصيتنا لهذا الاسبوع هي أمراه أقل ما يقال عنها هو ،عظيمة .أحب أعرفكم على وحي لقمان أستاذ مساعد بكلية الملك عبدالعزيز بجدة. قد يخطر ببالك قارئي العزيز ، و ما هي صعوبة أن يكون الشخص أستاذ مساعد غير الدرجات العالية ؟ 

نعم أوافقك الرأي لو كان هذا الكلام ينطبق على شخص أخر غير وحي . إذن لماذا كونها أستاذ مساعد أمر غير اعتيادي ؟ 


 الطفولة


ولدت وحي بصحة جيدة لكن عند بلوغها الثالثة من عمرها أكتشف والديها أنها تتعثر كثيراً بالطاولات او اي شيء ملقى على الارض ،في بداية الامر لم يلقى للموضوع بالاً كونها أول حفيدة للعائلتين لذا أرجحوا هذا التصرف محاولة طفلة لجذب الانتباه  ،لكن بعد بلوغها الاربع سنوات واستمرار كثرة تعثرها تيقن الوالدين أن هنالك خطباً ما .

سافرت وحي مع والديها للخارج لإجراء فحوصات كثيرة بعدة دول ولكن دائما كانت النتيجة واحدة ، هي مصابة بمرض في شبكية العين وتدريجيا يزداد المرض حتى يصل إلى فقدان كلي للنظر و للأسف بذلك الوقت لم يوجد له علاج .

 ما زالت تتذكر وحي عندما ألقى الدكتور الخبر على مسامع والديها وتيقن كلاهما إصابتها بهذا المرض ، انهارت الام و بكى الوالد بكاءً مازال محفورا بذاكرة لقمان ليومنا هذا .

وما أحزن والديها أيضا ً أن المرض لا يوجد له إطار زمني معروف لتصل لمرحلة فقدان النظر ،فقد تستغرق أربع لخمس سنوات او اذا كانت وحي محظوظة قد تصبح كفيفة عند بلوغها العشرين  ، وهذا ما جعل الوالدين يسارعون لتجربة أي علاج جديد املا في شفائها منه.



أكثر من 30 نحلة



نحنُ نتضايق بشدة من لسع نملة او ناموسة ،فما بالك بالجلوس طواعية للسع أكثر من نحلة ؟

تقريبا بسنة  1977 عندما كانت وحي بالصف السادس أصبحت كفيفة ،وفي أثناء بحث الوالد المستمر لعلاج اكتشف ان هناك أمراه ببريطانيا تعالج مرض وحي عن طريق لسع النحل ،التي تعتقد انه سينشط العصب البصري ثم يستطيع المصاب استرجاع نظره.

لمدة ستة أشهر وحي ذات الأثنى عشر عاما كانت تتعرض يوماً تلو يوم للسع أكثر من 30 نحلة باختلاف الاماكن من حول العين إلى الجبين إلى الرقبة .


هي كانت مرحلة مهما اوصف الالم الي فيها ما أقدر أوصله 



 هذا ما قالته وحي لقمان عن هذة المرحلة من حياتها. لا أعلم ما هو أصعب ،لسع النحل
أو بعد كل هذا الالم أن لا تصل لنتيجة ؟ لكن أعلم أن اصرار وحي للعيش كأقرانها رغم مرضها لم ينطفئ .


كفيفة تتفوق على مبصرين


عندما فقدت وحي بصرها بين الصف الخامس والسادس والديها لم يحبطوا عزيمتها بل دعموها لتستمر وحي بالتفوق في دراستها حتى نهاية مرحلة المتوسط ، في وجود من يقرأ ويكتب لها  بالمنزل ويساعدها على اداء دروسها ،وعند الامتحانات كانت المدرسات يتعاونون معها فيقرؤون لها الاسئلة لتجاوب عليها كتابيا ،لا تنسى قارئي العزيز أنها لا ترى ما كتبت ولا تستطيع مراجعة أجوبتها ،ورغم ذلك درجات وحي كانت عالية .

أحنا آسفين ما نقدر نقبل وحدة ما تشوف بالمدرسة ،خذيها خليها تقعد عندك بالبيت 

هذا كان ما تردد على مسامع وحي و أمها في كل مرة يزورون مدرسة ثانوية ، قد يحبط البعض هذا الرد ولكن بطلة قصتنا ازدادت عزيمة وإصرارا ، لماذا ؟  

ليه يرفضوني، انا ممكن أثبت لهم اني ممكن أكون مثل أي وحدة ثانية مبصرة .

على الرغم من انها قبلت للدراسة بالثانوية ولكن بنظام منازل ، وهو شيء أحزن وحي قليلاً لكنها قبلت بذلك ودرست الفصل الاول من أول ثانوي منازل بمساعدة مدرسه أُحضرت لها .

بيقولون لك خلاص لا تكملي ،ذلك كان صوت الاحباط الخافت داخل رأسها طوال الفصل الدراسي ،لكن ارتفعت وتيرة نبرته بعد نهاية الاسبوع الاول من الاختبارات النهائية عندما تم استدعاء وحي للمدرسة ،لكن ما قيل لها خنق ذلك الاحباط :ايش رايك ياوحي الفصل الثاني تنتظمي بالمدرسة.

ولم يتراجع مستوى وحي الدراسي ولكن كانت تخسربعض الدرجات بسبب عدم قدرتها على رسم خرائط الجغرافيا ،و رسومات الاحياء ،واختبار تلاوة القرآن ،ورغم ذلك تخرجت بتفوق من الثانوي.

قد تستغرب قارئي كيف ان تكون وحي هكذا ذات ارادة قوية رغم وضعها ، وذلك لسببين :

1- والديها رفضوا ان يعاملوها باستنقاص وشجعوها على خوض الحياة بدلا من منعها عن الدراسة لكونها كفيفة.

2- عزيمتها كانت تشتعل بشدة كلما تقارب على الانطفاء متذكرة انهيار والديها عند اكتشاف مرضها ،دموعهم تلك كانت وقود عزيمتها واصرارها لأنها أرادت ان تكون مصدر فرح لهم لا حزن. 

ما سردته عليكم لم يكن فقط ما واجهة وحي لقمان في حياتها حتى تصل لمنصبها الان ،لكن لطول الحكاية سأكمل لكم ما واجهته هذه المرأة الاستثنائية في مرحلة الجامعه لتصل إلى وحي لقمان أستاذ مساعد بكلية الملك عبدالعزيز بجدة الأسبوع القادم .


المصدر:
1. من الصفر. مجموعةام بي سي، 11-05-2019.

1 comment

  1. طوال قراءتي لهذه التدوينة وأنا سعيدة لعدم تمكن اليأس منها وإيمانها بإمكانية نجاحها،
    ولكن ضايقتني وبشدة فكرة أنها كانت تنقص الدرجات لعدم مقدرتها على الرسم أو قراءة التلاوة، لأن وبكل بساطة كان يمكن للمعلمات أن يعطينها نشاطات تناسبها وتعوض درجات هذه النشاطات.

    شكرًا لك، ذاهبة لقراءة الجزء الثاني..

    ReplyDelete

Powered by Blogger.