1|ملخص رواية ذكريات ضالة:
سلمان، النقيب الماجن، اقترب من إغلاق قضية
"المنشار"، المجرم الذي أهان ذكاءَ الجهاز الأمني لسنوات. لكن تنقلب
الموازين وتنتثر ذكريات طفولته كالتيلة، عندما يراه في غرفة التحقيق. عدالة الدنيا
هي انتقال المُعذِّب إلى معذَّب. لكن ماذا لو رُويت القصة هذه المرة بلسان
المُعذِّب؟ هل يبيح ذلك أفعاله؟
2|معلومات عن الرواية:
الرواية من كتابة عبدالله البصيص، كاتب كويتي، وكانت هذه
الرواية من أولى إصداراته الروائية. صدرت عام ٢٠١٤، والمراجعة التي تقرأها الآن
مبنية على الطبعة السادسة، الصادرة عن دار وسم عام ٢٠٢٥.
تحكي الرواية خلال ١٨١ صفحة سيرةً ذاتيةً لشخص رفض
التصريح باسمه أو أي معلومة عنه، سوى أنه أراد لحكايته أن تنتشر.
3|رأيي بالرواية:
ما أثار اهتمامي أنها قصة حقيقية كتبها راوي أحداثها
بنفسه. والمفارقة العجيبة أنه ألحّ على عبدالله البصيص أن ينشرها، لكنه لم يترك له
اسماً أو طريقةً للتواصل، مما أجبر البصيص على نشرها تحت اسمه. وهذه هي أول سابقة
في قراءاتي -على حد علمي- من بين ١٩٦ رواية قرأتها، أن أجد أن مقدمتها حمستني
لقراءتها لا العكس.
على غرار عادتي، لم أدوّن أي ملاحظات أثناء قراءتي، بل
كنت مندمجةً مع القصة، أرغب في فك خيوط حبكتها. تركت أحداثها تتخمر بداخلي قليلاً،
وأول ما تراءى لي كان ملخصها، وهو ما يُعتبر سابقةً أخرى في تاريخ مراجعاتي.
لكنني بعد الانتهاء منها والبحث عن حساب "المعذب"
المذكور في الرواية، والبحث عن معلوماتها لاستكمال كتابة هذه المراجعة، رجحت كفة
كون سلمان وقصته شخصيةً من نسج خيال الكاتب؛ وذلك لكون أسلوب السرد والجو العام
للرواية مشابهاً لأسلوب البصيص في روايتي "طعم الذئب" و"قاف قاتل
سين سعيد" اللتين سبق لي مراجعتهما هنا في المدونة.
الرواية كانت تشابه فيلم قصير لكن بفكرة عميقة تطلبت
وقتًا أطول لإعطائها حقها، رتم احداث الرواية كان سريع. بدأت بالحاضر ثم انتقال
مطول للماضي ثم عودة للحاضر.
تختلف مشاعرنا باختلاف راوي القصة: من روى القصة لك
أولاً؟ المجرم أم الضحية؟ هذا الاختلاف يمنحك أموراً تأخذها بالاعتبار قبل إصدار
حكمك على الشخص.
وهنا يروي لنا سلمان طفولته المضطربة تحت سقف منزلٍ به
أم محبة وأب عصبي بذيء اللسان، نموذجٌ للخير وآخر للشر. روى لنا أفعاله السادية في
سن الثانية عشر، والتي كان يمارسها للترويح عن نفسه. ثم انتقل إلى مرحلة أصبح فيها
رجل أمن. وفي عالمه، لكل شيء مقابل، إلا شخصاً واحداً شذ عن القاعدة في حياته،
ولذلك ظل عالقاً في ذاكرته وكان من المحاور المؤثرة بأحداث الرواية.
في الطفولة، تكون الأشياء والمشاعر مجرّدة من أي تعقيد،
لذلك علق بداخلي تساؤل: هل الطفولة المضطربة تُعذِّر اعوجاج البوصلة الأخلاقية عند
الكبر؟
النهاية كانت ٩٠٪ مرضية لي، رغم عدم شفاء غليلي من نهاية
سلمان؛ لأنني أحب أن تكون نهاية السيئين مدوية وظاهرة للعلن، دون ستار يحفظ ماء
وجوههم. لكنني أعجبتُ بكيف كانت النهاية هي نقطة البداية ذاتها.
ألقاك في تدوينة أخرى ممتعة ومفيدة. ولا تفوّت فرصة
متابعة حسابات المدونة على وسائل التواصل الاجتماعي،
لتكون أول من ينغمس في كل ما هو مفيد وجديد بساحة الأدب السعودي وغيره.