مراجعة وملخص رواية مكتبة ساحة الأعشاب

 



1|ملخص رواية مكتبة ساحة الأعشاب:

في قلب الطبيعة الساحرة للريف الفرنسي، تنبثق شخصية نتالي ومكتبتها كالزهرة النادرة. الكتب تمتلك قدرة سحرية على أن تأخذنا بكلماتها نحو عوالم لا نعرفها، فكيف إذا كانت هذه الرواية تروي لقاء قُراء جدد واكتشاف عوالمهم؟ هذا هو جوهر ما تحدثت عنه الرواية ببراعة وعمق. في كل فصل تروي نتالي لنا قصة زبون جديد، تبث فينا التفكير في دروب الكتب وأثرها العميق على سالكيها، مما يدفعنا لتدبر أثرها في حياتنا، وتأمل خياراتنا الثقافية.

 

2|معلومات عن رواية مكتبة ساحة الأعشاب:

مؤلفه هو إيريك دو كيرميل، كاتب وصحافي وناشر مجلات عن الطبيعة. مكتبة ساحة الأعشاب رواية من الأدب الفرنسي تناقش القُراء والكتب في 272 صفحة، والطبعة التي تقرؤون مراجعتها هنا هي الثالثة التي ترجمها مصطفى الورياغلي من دار المركز الثقافي العربي.


3|رأيي بالرواية:

الرواية أحداثها تقع برتم أحداث هادئ، تستطيع الاسترخاء والاستمتاع بقراءتها على مدى أيام، دون أن تفقد جمالها؛ لأن كل فصل أحداثه تدور حوّل موضوع وقارئ مميز جديد.

الرواية تقع أحداثها بمدينة أوزيس الريفية، لذا أحداثها هادئة الوتيرة جعلتني أشعر بنوع من السكينة والمتعة في أثناء قراءة الحوارات واستشهادات الكتب الكثيرة.

امتلاك مزرعة نزورها أنا وعائلتي هو أحد الأمور التي أرغب في تحقيقها بإذن الله مستقبلاً، لذا كانت قراءة هذه الرواية عن مدينة أوزيس التي شابه مناخها مناخ السعودية، والتي تقع فيها أحداث الرواية تجربة جميلة. أشارككم هنا صور لهذه المدينة الرائعة.

مدينة أوزيس في فرنسا التي وقعت بها أحداث رواية مكتبة ساحة الأعشاب

 المصدر


"إمكانات سليمة، لم تُستَغَلّ"

الرواية كانت مليئة بحوارات أعجبتني، لكن هذه الجملة استوقفتني وأثارت قَرِيحَتي. لا أعلم حقيقة هل هو مُخيف أم مؤلم أن يمتلك المرء إمكانيات لسلك درب الحياة الذي يُريده، لكنه لا يستغل ذلك، وهنا يُطرح السؤال المحير، ماذا يمنع المرء من استغلال إمكانياته؟ ظروف فُرضت عليه؟ لكنني متأكدة أنه غالبًا إما كره للذات أوعدم ثقة بها هو الذي يسجن المرء وإمكاناته في زنزانة بابها مفتوح.

من الأمور الجميلة بهذه الرواية أنها تجسيد لحوارات تحدث بالواقع بين القُراء، فالاحترام والنضج الفكري بين الشخصيات جعل الاختلاف في الآراء لا يفسد الاحترام المتبادل بينهم.

تحدثت الرواية في فصل فيليب عن عيش اللحظة، وذلك جعلني أتوقف للحظة، شخصيًا لاحظت أنني نادرًا ما استمتع بالحاضر وعقلي مشغول بالمستقبل وما سيحدث غدًا وأي رواية أراجع بعد هذه، لذا سأحاول أن أتوقف للحظات، وأن أعي جمال الحاضر الذي حولي، مثل مكتبي العزيز الذي أكتب عليه هذه المراجعة، والذي تزوره فوضى أحبها كُلما عملت على مراجعة جديدة.

الرواية لا يعرف جمالها سوى قارئ مُخَضرَم، لذا برأيي لا تناسب مبتدئي القراءة ولا صغار القراء. النهاية كانت جميلة هادئة عن نتالي ومكتبتها ومنطقة الراحة التي هي بها.

 

4| اقتباسات أعجبتني من رواية مكتبة ساحة الأعشاب:

  1. أحب الكتب التي تحكي قصصاً رومانسية تستدر الدموع، ولكني أيضاً أجد متعة عظيمة في استسلامي للمتاهات العقلية والعالمة في البحوث التي تمنحني الإحساس بأني أكثر ذكاء.
  2. أحب صف الكتب. عندما تكون مرتبة في الرفوف، ننظر إليها ورؤوسنا محنية قليلاً، كأننا نُبَجِّلُها حتى قبل أن نفتحها.
  3. الكتاب الحقيقي، يَهُزُّك من الداخل. يُوقِظُ فيك مملكة الرغبات، وشَعْبَ الممكنات، وجيش «لِمَ لا؟» المُتَمَرِّدَ.
  4. مثلما أننا، معشر البشر، نختلف بعضنا عن بعض، كذلك لا يُشبه كتابٌ كتاباً آخر. فالكتاب الذي قد يؤثر في الواحد، قد لا يكون له أي أثر في الآخر. لكل حماسه. وكلُّ قراءة هي سَفَرٌ وعشق.
  5. الرضا بوجود قسم من حياتي لا أتحكم فيه لا يقلُّ أهمية عن معرفة كيف أجعل إرادتي فاعلة لأحصل على ما أريده حقاً.
  6. أدين بالكثير لقراءاتي. هي التي جعلتني أكبر وأختار طريقي، وسمحت لي ألا أرى العالم عبر نظاراتي فحسب، ولكن أيضاً عبر وجهة نظر أولئك الذين أدخلوني إلى عوالم أخرى، وعصور أخرى.


أتمنى أفدتكم بهذه المراجعة التي لا تحرق القصة.

لا تنسوا مشاركتها مع قُراء آخرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي ليستفيدوا.

ألقاكم في تدوينة أخرى ممتعة ومفيدة


أحدث أقدم

نموذج الاتصال